مجموعة مؤلفين

76

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

بالتشكيك ، والموضوع لهذا المحمول هو حقيقته تعالى الواجب وجودها لذاتها التي لا نعبر عنها إلا بوصف سلبي أو إضافي ، فيقال مثلا : الوجود القائم بذاته الذي ليس بعارض لماهيته ، وتعريفنا هذا هو بالأمر المشترك المقارن للسلوب ، أما تلك الحقيقة فغير معلومة لغيره تعالى ، انتهى . هذا هو الكلام على الوقوع ، وأما الجواز فقال به سائر أهل السنة إلا الغزالي وإمام الحرمين منا وسائر الصوفية منا وسائر الفلاسفة . وأقول : لو كان العلم بحقيقته تعالى وأفعاله من أفعاله الغير المتناهية وهو باطل ضرورة ، وذلك لأن العلم التام بالعلة يوجب العلم التام بالمعلول ؛ لأن العلم بأحد المتضايفين يستلزم العلم بالآخر ، وكيف يصح القول بأن حقيقته تعالى معلومة لنا مع قوله تعالى : وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً [ طه : 110 ] ، ولا شك أن العلم بالكنه يستلزم الإحاطة ، فسبحان من شتت الآراء ، وظهر لمن شاء بما شاء ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [ الحج : 74 ] سبحانك ما عرفناك حق معرفتك . وقال الشيخ رضى اللّه عنه في « الفتوحات » : في عقيدة الخواص أية مناسبة بين الحق تعالى الواجب الوجود بذاته وبين الممكن ، وإن كان واجبا عند من يقول بذلك من القائلين باقتضاء ذلك للذات ، أو القائلين باقتضاء ذلك للعلم السابق بكونه ، ومآخذها الفكرية إنما تقوم وتصح بالبراهين الوجودية ، ولابد من الدليل والمدلول ، والبرهان والمبرهن عليه من وجد به ، يكون التعلق له تعلقا بالدليل وتعلق بالمدلول ، ولولا ذلك الوجه ما وصل دال إلى مدلول دليله أبدا ، فلا يصح أن يجتمع الحق والخلق في وجه أبدا من حيث الذات ، ولكن من حيث إن هذه الذات منعونة بالإلهية ، فهذا حكم آخر تستقل العقول بإدراكه لا تحتاج في ذلك إلى كشف بصري ، فكل معقول عندنا يكون موجودا يمكن أن